الخميس، 8 يوليو، 2010

كلام والسلام

أسعد كثيرًا كلما سمعت كلمات السيد أمين لجنة السياسات بالحزب الحاكم ، والتي يوجهها كل حين من الدهر إلى إخوانه وأخواته من الشباب الغض اليافع .. شباب الحزب الوطني الديمقراطي ، وللسعادة التي أشعر بها كلما ترامت إلى مسامعي كلماته العذبة ،أسبابٌ عديدةٌ منها أنَّه ينشر التفاؤل ويحارب اليأس أينما حل – رغم كونه يبدو متجهمًا طوال الوقت – وفي ظل ما نعيشه من ظروف مأساوية ، فإنَّ جرعات من الأمل يمنحنا إياها السيد الأمين لن تضر ، إن لم تنفع ، أما السبب الثاني لسعادتي ، فلن أستطيع أن أخفيه لأكثر من ذلك ؛ حرصا مني على إعمال مبدأ الشفافية الذي دعا السيد الأمين إلى إعماله مرارًا وتكرارًا- دون فائدة ترجى- السبب هو أنَّ السيد جمال مبارك هو قدوتي ومثلي الأعلى – ليس في التطلع إلى رئاسة الجمهورية – بل في السعي الحثيث للانفصال كليا عن الواقع ، والعيش في حالة من التحليق الدائم في سماء الأمنيات المقيدة ضد مجهول ، ونعمة الانفصال الكلي عن الواقع – لمن لا يعرفها- هي أن تستنشق عبير الأزهار في الصحراء القاحلة ؛ حتى تتهيج أغشيتك المخاطية أو يُغشى عليك ، أيهما أقرب . كما أنها تمثل درجة سامقة من درجات قبول الذات والتصالح مع النفس ، مهما كانت الظروف ، هذه الحالة الفريدة تجعل الإنسان لا يرى في نفسه إلا مُخلَّصًا للآخرين مما يحيق بهم من وبال ، وإن كان هو في حقيقة الأمر من أهم أسباب الخراب المقيم الذي يعيشه الناس ،ولأني أستمتع بهذه المقولات البالونية أيما استمتاع ، فلست من الدناءة بمكان حتى أسمح لنفسي أن أحجب أجملها وأرشقها عن قرائي الكرام على ندرتهم ، يقول السيد أمين السياسات ((إن محاربة الفساد واحترام حقوق الإنسان يأتيان ضمن أولويات البرنامج الانتخابي الجاري إعداده انطلاقًاً من إيمان الحزب بهذه المبادئ والتى تضمنتها مبادئه الأساسية. كما أن إعطاء هذين الموضوعين مكانة متقدمة ضمن محاور البرنامج الانتخابي القادم، يأتي استمرارًا للمواقف القوية والواضحة التى تبناها الحزب دائما دفاعًا عن حقوق الإنسان وتصديًا للفساد، والتي أكد عليها الأمين العام للحزب فى العديد من المناسبات كان آخرها اجتماع المجلس الأعلى للسياسات فى الأول من يوليو الجاري )) هل جاد الزمان بمثلك سيدي لطفا وخفة ، مواقف قوية وواضحة يتبناها الحزب دفاعًا عن حقوق الإنسان ، إذا كانت قوة المواقف تتبدى في كل ما يقوم به نظامك الرشيد من ممارسات تصل إلى حد البطش ، فأين الوضوح وأين الدفاع وأين الحقوق وأين الإنسان ؟ هل بقي في مصر سوى أشلاء من كل شيء ، وحطام متخلف من تركة الانهيار الكامل في كافة القطاعات ، كنت أود أن يدلل السيد جمال على تلك المواقف بذكر موقف واحد ، قام فيه حزبه الميمون بالتحرك دفاعًا عن حقوق الإنسان ، ولأني – دائما أحسن الظن – بالشاب المكافح الذي شق طريقه في الصخر ؛ مرتديا قفازات من حرير ، ارتأيت أنَّّّه كان يتقصد إنسانًا يعيش في بقعة ما من العالم ، وأنَّ هذا الإنسان قد طالته نفحات الدفاع الحزبي المجيد عن حقوق الإنسان والتي ما تلبث – بحول الله وقوته- أن تصل إلى مصر في القريب العاجل ، ارتحت كثيرا لهذا التفسير ، ولكن راحتي استحالت جحيمًا ، إذ عاجلني سيادته بعبارة أشد غموضًا والتباسًا، وأبعد تنائيًا عن الواقع ،إذ قال ((إن محاربة الفساد ليس شعارًا يتم ترديده كل حين وآخر، ولكنه جزء أساسى من مبادئ الحزب وسياساته، وأنَّ الحزب سيستمر فى جهوده فى هذا الشأن من خلال إدخال التعديلات التشريعية اللازمة للاستمرار فى سد منافذ الفساد، وتدعيم دور الأجهزة الرقابية لكشفه والتصدى له بقوة القانون وسيادته )) إلى هذه الدرجة يتفاءل السيد الأمين بعبوره الآمن في خضم بحر الفساد الذي تبحر فيه دولة سيادته ، ما هذه الثقة التي تتبدى في كلمات الرجل عن تلك الجهود المخلصة للحرب المقدسة على الفساد ، والتي تصل إلى حد إدخال التعديلات التشريعية ، ألم يدرك سيادته حجم الآلام الهائلة التي لحقت بجموع المصريين نتيجة لعمليات إدخال تعديلات سابقة ، ألم يتطوع أحد بإبلاغ الرجل أنَّ المصريين قد اكتفوا – تمامًا- من هذه الإدخلات وتلك التعديلات وهاتيك التشريعات ، لم يفلح حسن ظني هذه المرة في إخراج الرجل من مأزقه ، فقلت يا ليته سكت عن هذه النقطة ، فقد كان حديثه ، كاشفًا لعورة حزب يتحسس رأسه – دائما – من كثرة ما بها من الجراح الملوثة بروث الفساد وفضلات التحلل من كل قيمة إنسانية محترمة ، لكن ثقة الأمين في قدرته على المواجهة والتي تبدت بوضوح يشبه الصلف ،جعلتني أعزز مجددًا من رغبتي الجامحة في دعمه بكل قوة ، للترشح لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات القادمة في كوكب المريخ .

ليست هناك تعليقات: