الأربعاء، 31 ديسمبر، 2008

استربتيز سياسي وإعلامي


يا صُهيوني افرحْ هللْ ...... حاكمْ مصروراك بيكمل

شعارٌ ترددَ في إحدى المظاهرات المصريةِ المناصرةِ لغزةَ في محنتها والمنددةِ في الوقتِ ذاته بالموقفِ الرسمي المصري الذي فاقَ حدودَ العمالةِ وبلغَ حدَّ الخيانةِ الصريحةِ الواضحةِ بدءًا من إحكام ِالحصار ِعلى غزةَ وأهلها ومرورًا بالتواطؤ الواضح مع الكيان الصهيوني ضدَّ حركةِ المقاومةِ الإسلاميةِ ،وليس انتهاءً باستقبال بغي بني إسرائيل (تسيفي ليفني) وإفساح المجال ِلها لتتحدثَ بصفاقةٍ لا نظيرَ لها قبل بدء المذبحةِ بثمان وأربعين ساعة ، والحقيقة أن الحفاوة البالغة التي اُسْتُقبِلت بها العاهرةُ الصهيونيةُ في مصرَ والصورةُ التي التقطت لها بصحبة وزير ِالخارجيةِ المصري أبو الغيط وهو يُمسكُ بيدها تؤكدُ أنَّ النِّظامَ المصري كان على علم ٍبالمذبحةِ الإجراميةِ وميعادِها ، كذلك ما صرَّح به الوزيرُ نفسه من أنَّ مصرَ حذرت أكثرَ من مرةٍ من اختراق ِالتهدئةِ من قِبل حماس ، لأنَّ ذلك سوف يؤدي – حسب زعمه - إلى نتائجَ وخيمةٍ كما أضافَ أنَّ عدمَ استجابة حماس لهذه التحذيرات يُحَمِّلُ حماس المسئولية َكاملة ًعما يحدثُ الآن من مجازرَ وحشيةٍ تفوقُ كلَ تصور ٍ، كما انبرتْ العديدُ من الأبواق الحكومية ،لتنعقَ بمبرراتٍ واهيةٍ في محاولةٍ فاشلةٍِ لتجميل أقبح وجه يظهر به نظامُ مبارك الذي يلتمسُ الآن كافة َالسبل ِللخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه ، ولعل هذا يبرر لماذا لم يوجه مبارك إلى الآن أي كلمةٍ للشعب المصري الذي يدينه شخصيًا في ما يحدث من مذابحَ ولماذا يعتمدُ النظامُ المصري في تبرئةِ ساحته على تصريحاتِ المسئولين الصهاينةِ الذين أكدوا أنَّ النظامَ المصري الذي يَمُدهم بالغاز والبترول مجاناً وتربطهم به علاقاتٌ استراتيجية لم يكن على علم ٍبتفاصيل ِالجريمةِ ولا بميعاد بدئها ، وعندما طالبَ سماحة السيد المصريين بالخروج إلى الشوارع بالملايين وفتح المعابربالقوة ِ هاجَ وماجَ الوزير الحقل وارتعدتْ فرائسُه وزمجرَ وردَّ على سماحة السيد أنَّه- أي السيد - يريدُ نشرَ الفوضى في مصرَ كما نشرها في لبنانَ والحقيقة أنَّ أبا قردان لم يَجْسُر أن يصرح باسم سماحة السيد - سيد المقاومين- ولكنَّه عرَّض بالقول ِوهذاأقصى ما يستطيعُ ، لتمارسَ من بعده أبواقُ الدعارةِ الإعلاميةِ هجومًا فاشلاً ومضحكًا على كل أنصار المقاومةِ ورافضي الخنوع ، معلنينَ أنَّ الانكفاءَ أمامَ الصهاينةِ حكمة ٌ، وأنَّ الارتباط معهم بعلاقاتٍ استراتيجية شاذةٍ هو عينُ العقل ِ، وأنَّ الحديثَ عن أي شكل ٍمن أشكال ِالمقاومةِ هو اندفاعٌ طائشٌ لن يجدي شيئًا ، والغريبُ أنَّ هؤلاء الدَّاعرين يروجونَ لدعواهم باستخدام مصطلحاتِ السيادةِ الوطنيةِ وحدودِ مصرَ الآمنة ومصالحها العُليا وأمنِها القومي ، وغير ذلك من الشعارات التي يعلمُ هؤلاء قبل غيرهم أنَّ نظامَ مبارك هو أولُ المفرطين فيها ، ولعلَّ هذه الأصوات الشائهة لا تدركُ أنَّ الوعي الجمعي المصري تخطى مرحلة َتصديق تلكَ الأكاذيب ،بعدَ أنْ طلَّقَ المصريونَ الإعلام الحكومي طلاقاً بائناً ، بل إنَّ غالبيةَ َالمصريين تعتبرُ الإعلامَ الرسمي مصدرًا رئيسًا للأكاذيب ، نحنُ نتفهمُ جيدًا ما يقوم به نظامُ مبارك في أيامه الأخيرة من تخبطٍ وعشوائيةٍ تؤدي دائمًا إلى افتضاح أمره ،كما نتفهم جيدًا أنَّ محاولات ِتجميل ِالقبح البادي على وجهِ النظام العتيق غيرُ ناجحةٍ ومضحكةٍ في آن ، ما لا يمكن أن نتفهمه أن يقومَ نفرٌ ممن يمتهنون مهنة الإعلام ، كانوا قد كونوا رصيدًا من المصداقية لدى المصريين بدور المحلل(التيس المستعار) في العلاقة غير الشريفةِ بين نظام مبارك والكيان الصهيوني ،ولا يجدون سبيلاً إلى ذلك سوى استهدافِ المقاومة ، والمتاجرةِ بدماءِ الأبرياءِ ، فيما لا يُمكنُ تسميته بأقل من عنوان هذا المقال ، حقًا هذه هي الدعارة الإعلامية الحقيقية ، ويجب على هؤلاء إنْ يعلموا جيدًا أنَّ مُحَاوَلاتِهم لا تنطلي على أحدٍ مهما بالغوا في هذا الاستربتيز عبرَ برامجهم المهجورةِ .

الخميس، 11 ديسمبر، 2008

فضيلة الموظف الأكبر


لا أستسيغ أبدًا هذه الحملةًَََََََ َالشرسةًًًًًَََ َالتي يشنها بعضُ الموتورين على مولانا فضيلة الموظف الأكبر بالمؤسسة المسماة بالأزهر ، وأكبرُ من استيائي دهشتي ممن طالبَ الرئيس َبإقالة الدكتور الموظف ، وعلى حد علمي أنَّ الرئيس هو من عين الشيخ َالموظفَ بالأمر المباشر ، وليس فيما حدث من مصافحة بين الشيخ ( أعني كبير السن ) وبين رئيس دولة الكيان الصهيوني ،أدنى غضاضة ٍفكلاهما متفقٌ في الكثير من الرؤى بخصوص العديدِ من القضايا الإقليمية والدولية ، و كان الموظفُ الأكبرُ قد التقى منذ سنوات بمقر المشيخة ( مكان يتجمع فيه عدد من كبار السن ) بوفد من حاخامات الكيان الصهيوني ،وقد جرى اللقاءُ وسط َأجواءٍ من الود والألفة ، والطريفُ في الأمر أن الدكتور الذي كان موضوعُ رسالته للدكتوراه حول بني إسرائيل في القرآن ، كان قد تبرأ من الفعل الفاضح (أقصد فعل المصافحة ) زاعمًا أنه لم يتعرف على شخص الرئيس الصهيوني ،وربما ظنه أحد العاملين في خدمة ضيوف المؤتمر ،فأراد أن يصافحه من باب تأليف القلوب ،ونحن – جميعا- نعلم أنَّه عمل من الأعمال التي تستوجبُ الثوابَ الكبيرَ ، ورغم ما زعمته صحيفة ( معاريف ) من أنَّ مولانا هو الذي سعى لمصافحة السفاح ،وأنهما تبادلا حديثـًا وديًا استمر لعدة دقائق ، إلا أنَّ هذا الزعم لا ينفي عدم معرفة الشيخ بالرئيس ، أما الحديثُ فربما كان عن مستوى الخدمة في المؤتمر ، وأنواع الطعام والشراب المقدم ،وعن خلوه من الكحول من عدمه ، إذن هناك عدة وجوهٍ يمكن أن نفسرَ بها واقعة َالمصافحة ، فلماذا يأخذها المتحاملون على المحمل السيئ ؟ متناسينَ تاريخ َالموظفِ الأكبرِ ودوره النضالي في دعم المقاومة الفلسطينية ، حين وصف رجالَ العمليات الاستشهادية بالمنتحرين ، ثم لماذا لم يراع هؤلاء تقدم الرجل في السن ،وضعف بصره ،وعدم وفاء مخصصاته المالية من قبل الدولة بالقدرة على عمل كشف طبي على عينيه الجميلتين ،ناهيك عن عمل نظارة ٍذات إطار أنيق وبراق ،حتى يتسنى له بعد ذلك أن يميزَ بين حكام دولة الكيان الصهيوني ،وموظفي الاستقبال في فنادق الدرجة الأولى الممتازة ، ولا شك أنَّ هذه الحملة الشرسة من شأنها أن تفت في عضد شيخنا وتثنيه عن مواصلة سعيه الحثيث نحو تقريب وجهات النظر بين الليكود وكاديما من أجل دفع عملية السلام للوصول إلى الهدف المنشود ألا وهو تحرير الجندي شاليط من قبضة خاطفيه الآثمين ، وهو الهدف الأسمى الذي وضعته الإدارةُ المصرية ُعلى رأس أولوياتها – حسب إحدى تصريحات الرئيس- فلماذا يقف المشككون – دائما – حجرَ عثرةٍ أمامَ أصحابِ الجهودِ المخلصةِ في طريقهم لبلوغ الغايات النبيلة ؟ لذلك فقد جاء تصريحُ سيادته عن من هاجموه بسبب فعلته هذه ( أنهم مجانين ) متسقـًا تمامًا مع ما عودنا عليه الرجل من احترام مخالفيه في الرأي وتقبله دائما للنقد بصدر ٍرحبٍ ، ولعل تصريحه هذا يذكرنا بتصريح ٍقديم له عن علماء الأزهر الذين رفضوا فتواه بخصوص فوائد البنوك بأنهم ( سمكريه ) وأنا حقيقة لا أعرف ُمن يقفُ وراء هذه الحملةِ الشرسةِ ،ويذكي أوارَ نارها ، ولا ما يهدفُ له من ورائها وكيف يجهل هذا الموتور ما اتفق عليه جمهور النادي الأهلي ونادي الزمالك وأندية الأقاليم أنَّ (الضربَ في الميتِ حرامٌ) .

الأربعاء، 10 ديسمبر، 2008

وقائع مصرية


الوصول إلى الغايات لا يكون إلا بتقديم التضحيات، والواقع المأزوم الذي تعيشه مصر بسبب سياسات نظام مبارك يكاد يصل بالبلاد إلى حافة الهاوية ، يحدث هذا في ظل إحجام كامل من الجميع عن تقديم أي تضحيات من أجل إزاحة نظام مبارك ، والحيلولة دون إتمام عملية التوريث ، ويعتبر عام 2009 هو العام الحاسم بالنسبة لقوى الضغط وقدرتها على إنهاء مأساة الشعب المصري بإزاحة نظام مبارك ، والحقيقة أن نظام مبارك يستمد عافيته المتوهمة بالترويج لعدد من المفاهيم غير الحقيقية التي تبالغ في قوته ، وتكرس لما يمكن تسميته بسطوة الدولة وسيطرة الأجهزة الأمنية على الأمور بشكل كامل وهذه النقطة بالذات غير صحيحة على الإطلاق إذا وضعنا في الاعتبار الترهل الذي طال جميع قطاعات الدولة بشكل عام ولا يمكن تصور أن الأجهزة الأمنية بما تعانيه من مشكلات تكدس جميع ملفات الدولة لديها بمنأى عن هذا الترهل ناهيك عما أصابها بفعل الفساد ، وانخفاض معدلات مستوى الكفاءة المهنية ، وبقراءة سريعة للأحداث الأخيرة سيتضح أن هناك حالة من الانفلات الأمني غير المسبوق تمثلت في حدوث جرائم قتل تمت على أيدي ضباط شرطة ضد مواطنين في وضح النهار ،فما دلالة هذه الأحداث المتتابعة ؟ إن خروج كثير من هؤلاء عن السيطرة ،وارتكابهم للجرائم بهذه الطريقة يعنى أن هناك ضغطا شديدا يعانون منه ،مع الإحساس بتضخم الذات الذي يشكل مرضا خطيرا يعاني منه عدد كبير ممن يمتهنون هذه المهنة ،كما أن الشعور بالعزلة وعدم الانتماء للمجتمع ،يسهم بشكل كبير في عدم الإحساس بالأمان أثناء التعامل مع المواطنين ،ربما لا يبرر ذلك ردود الأفعال المبالغ فيها من قبل هؤلاء ،أو ما يمكن تسميته الاستخدام المفرط للقوة – حسب تعبير وسائل الإعلام الحكومية عن الممارسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين- ولا يمكن أن يكون ذلك مبررا أيضا لما يمارس من تعذيب داخل أقسام الشرطة ،رغم تقديم البعض منهم للمحاكمة وصدور أحكام بالعزل من الوظيفة ، بل والسجن ، وما يمكن أن نتصوره أن العديد من هؤلاء أصبحوا على حافة الانهيار العصبي ، وليس معنى ذلك أن تأخذنا بهم شفقة أو رحمة ،فهم على أي حال مجرمون لابد أن ينالوا عقابهم عاجلا أو آجلا ، فإجرام هؤلاء فاق كل تصور ، ولا أشك أنهم سيدقون المسمار الأخير في نعش نظام مبارك بما يقترفون من آثام في حق هذا الشعب ،وليس بجديد أن نذكر أن أحداث المحلة اندلعت بسبب صفعة وجهها ضابط شرطة لأحد المواطنين ، فماذا يعني ذلك ؟ببساطة الجهاز الأمني الذي يظن سدنة النظام أنه حامي الحمى ، هو بالتأكيد من أوهن حلقات السلسة الجهنمية التي يقيدون بها الشعب المصري ،كما أن وجود ما يربو على المليون ونصف المليون من جنود الأمن المركزي ،وما يعانونه من ظلم وظروف معيشية صعبة ،تؤكد أن كثيرا من الولاءات يمكن أن تنقلب في أي لحظة بفعل الفوضى ، مع الوضع في الاعتبار أن هذا العداء السافر من قبل أجهزة الأمن يقابل بالعنف المضاد من المواطنين كما حدث في سيناء و المنيا وغيرهما ، كما أن وسائل الإعلام التي تجد في هذه الأحداث مادة شديدة الجاذبية ،أصبحت تشكل ضغطا آخر على رجال هذه الأجهزة ،وخصوصا أن كثيرا منهم ما زال يعيش بعقلية الأزمنة السحيقة ، فمتى يفيق هؤلاء ؟ لا شك أنهم سوف يفيقون – كالعادة- بعد وقوع الكارثة .