الاثنين، 21 أبريل، 2008

رئيس الحكومة

الدكتور نظيف أطال الله قامته رجل لايتمتع بخفة روح على الإطلاق ،بل إن حضوره على شاشات التليفزيون يمكن أن يصيبك بالاكتئاب المزمن وهو علاوة على ذلك لا يستطيع أن يتخير ألفاظه عندما يتحدث بل تجده يلقي بالكلمات دون ضابط ولا رابط فهو تارة يتهم المصريين بأنهم غير ناضجين سياسيا وأنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة الرشد السياسي وتارة يتهم المصريين بقلة الفهم وتارة أخري يعلن متبجحا أنه لا هو ولا حكومتة المأفونة يقبلون بلي الذراع وكل ما يقوله الرجل لا أساس له من الصحة فكل معلوماته غير صحيحة وكل بيانات حكومته كاذبة وكل أرقامه بعيدة تماما عن الدقة ،فماذا يريد الدكتور نظيف ؟ ولماذا يصر مبارك على بقائه رغم أنف الشعب المصري الذي لم ير على مر تاريخه الطويل حكومة أسوأ من حكومة التكنوقراط التي يترأسها نظيف ؟ونستطيع أن نقول أن صفة العناد التي لازمت مبارك طوال حياته لازالت تعمل بكفاءة عالية ونستطيع أن نقول أيضا أن نظيف يدعم بقائه في السلطة عبر شبكة من العلافات ليست فوق مستوى الشبهات ونستطيع أن نقول أيضا أن مهام نظيف التي كلف بها لم تنتهي بعد حتى يرحل ،فما زال لدى المصريين القدرة على الحياة ،حتى في ظل هذه الظروف التي تستحيل فيها الحياة والتي أوجدها نظيف بسياساته وبرجال حكومته الذين لا يشتغلون للشعب المصري إلا في الأزرق فقط ويبدو أنهم جميعا يعانون من عمى الألوان ، ولا بد أن نذكر هنا مأثرة لنظيف لاينبغي السكوت عنها وهي سعة صدره في السماح للشركات الملوثة للبيئة والمطرودة من أمريكا وكندا وأوربا بالتواجد والعمل في مصر دون مراعاة للاشتراطات البيئية الدولية وذلك على أساس أن مصر كلأ مباح لمجرمي التلوث وعصابات غسيل الأموال وكل الفاسدين والمنحرفين وميتي الضمير في العالم كله ،والرجل يعطي موافقة دون الرجوع لجهات الاختصاص وكأنه صار هو الدولة والحكومة وكل شيء ، والحقيقة أن الدكتور نظيف وهو الحاصل على درجة الدكتوراه من إحدى الجامعات الكندية،لم يفد مصر بشيء من علمه الغزير - إن كان يعلم شيئا في الأصل - بل جر على مصر المسكينة وشعبها المكلوم الويلات التي لم تر لها مصر مثيلا طوال تاريخها المديد ... عزيزي الدكتور نظيف حل عنّا اعمل معروف.

الخميس، 10 أبريل، 2008

ميلاد الثورة

شهدت مصر يوم 6 أبريل الجاري إضرابا شعبيا دعت إليه حركة كفاية ،واستجابت له قطاعات عديدة من الشعب المصري ،وقد خلت شوارع القاهرة وبعض المحافظات من الناس ،وقال بعض المراقبين أن الإضراب فاق جميع التوقعات مما أصاب النظام بالهلع ،وجعله وكعادته يطلق بلطجيته ليعيثوا في الأرض فسادا بهدف تشويه الإضراب ومن ثم إلقاء القبض على من دعوا إليه ومحاكمتهم بتهم ملفقة ، وبالأمس تم القبض على جورج إسحق أحد مؤسسي حركة كفاية بتهمة التحريض على الإضراب ، وما حد ث من اعتقالات سابقة إنما يؤكد أن النظام الاستبدادي الإجرامي يرتعد من تكرر تلك الهبات الشعبية ،وهو لخسته ووضاعته لا يرى إلا الحل الأمني ،إذ لا قدرة له على إقامة حوار مع أي فصيل من فصائل القوى الوطنية ،فحجتهم داحضة بعد أن كفروا بمصر ووصلوا بشعبها إلا حافة المجاعة ،ولم يعد أمامهم سوى استخدام العنف أمام شعب أعزل لم يعد ليطيق الحياة في ظل حكمهم الذي فعل بهم ما لم يفعله الاحتلال ، وأستطيع أن أوأكد أن الثورة ولدت بالفعل يوم 6 أبريل، وأن هذه الأيام التي نعيشها هي الأيام الأخيرة لنظام مبارك ، ولابد أن كثيرا من مسئوليه يعدون الآن حقائب السفر ويفحصون سلامة الطائرات الخاصة التي اشتروها بأموال مصر المنهوبة وحصيلة بيع أصولها الثابتة من مصانع وشركات وبنوك وعقارات وأراضي، وكرامة لايعرفون لها معنى ،إن آفة مبارك ونظامه أنه لايتعلم لامن أخطاء سابيقه ولا من أخطائه ،وكأنه مصاب بالعمى يقاد إلى حيث حتفه ، ولا شك أنهم يعلمون جميعا أن التوريث الذي كانوا يخططون له لن يحدث أبدا بل، إن مكاسبهم التي جنوها عبر ربع قرن ويزيد قد أصبحت في مهب الريح ولم يعد هناك ما يراهنون عليه سوى الهرب بما حصدوا من المال الحرام ،ولعلنا جميعا أيضا ندرك الآن مدى ضعف هذه العصابة وفساد أمرها ،وبقى أن يتحرر كل منا من خوفه ،ونخرج جميعا إلى الشارع في مظاهرة حضارية لنعلن للعالم سقوط نظام مبارك فهل نفعل ؟

الاثنين، 7 أبريل، 2008

فخامة العنيد الأكبر

أعرف رجلا من رجالات السياسة والتعليم القلائل ، وعلمت أنه كان فعالا وإبجابيا في هذين المجالين قبل عام 1982 ،ولكنه عزف عن العمل بعد ذلك عزوفا كبيرا ،والتزم بيته وأنهى حياته السياسية بعد أن وصل إلى عضوية البرلمان المصري ، ولقد تحيرت كثيرا في أمر الرجل ، وكيف جرى له هذا التحول الكبير ، ومنذ أيام التقيت وصديق لي يعرف الرجل عن قرب ،فسألته عن الرجل وكنت قد دعوته غير مرة للمشاركة في عدة فعاليات ،ولكنه لم يحضر ،ويبدو أن أمر عزوف صاحبنا كان قد أرق صديقي أيضا ،مما اضطره لسؤال الرجل ،فأجابه أنه كان قد دعي بصفته عضوا في الهيئة البرلمانية للحزب الحاكم إلى إجتماع يترأسه الرئيس حسني مبارك عقب مقتل السادات مباشرة ،وفي اللقاء تمت مناقشة الأحداث الجارية والمتغيرات التي تستلزم مواجهتها الحكمة والصبر والهدوء ؛حتى لا تفلت الأمور من أيدي النظام ويحدث ما لاتحمد عقباه ،وفي هذا الأجتماع أبدى الرئيس مبارك تذمرا شديدا وأوضح أنه يختلف عن سلفه الراحل شكلا وموضوعا ،وأنه لايمكن أن يستجيب بحال للضغط الشعبي أو لمطالب المعارضة ،بل أن أوضح أنه سيتخذ قرارته المصيرية واضعا في اعتباره أن تكون دائما وأبدا ضد إرادة الجماهير ومطالب المعارضة وأضاف سيادته أن ذراعه لاتقبل اللي ،وأنه لن يستمع لرأي أحد ،فرأي سيادته من رأسه ،ولا سلطان لأحد عليه ........ إلى غير ذلك من الكلمات التي أكدت لصاحبنا أنه لا أمل يرتجى من الرجل ،وأن مصر في عهده ستدخل دوامة كارثية لن يستطيع أحد إلا الله تعالى إخراجها منها ..ترى هل حاد الرئيس مبارك عن هذا النهج بعد مرور أكثر من ربع قرن ،وهل هو مستعد أن يحيد عنه الآن ؟ أغلب الظن أن أمورا كثيرة قد تغيرت ،فحول الرئيس الآن مجموعة من رجال الأعمال يتزعمهم نجله ،يوسوسون له بكل ماهو ضد مصلحة مصر وشعبها المنكوب ،والرئيس يصغي لهم ويصدر قراراته على أساس ما اقترحوه ،غير أنه لازال على عناده القديم ،سادرا في غيه ،مسترشدا دائما وأبدا بأوامر سيد البيت الأبيض ،اللهم إلا فيما يخص قضية الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية في مصر ،أغلب الظن أيضا أن هذا هو الهامش المسموح له بممارسة لعبة الرفض فيه ،إن صاحبنا الذي اعتزل السياسة والحياة العامة لازال يعيش بيننا إلى الآن نراه وهو يشتري الجرائد اليومية في الصباح ،ونراه جالسا في حديقة النقابة التي ينتسب إليها،يطالع الصفحات الأولي في الجرائد الرسمية ؛ربما ليبحث عن أمل في التغيير فقده منذست وعشرين سنة فهل يجده ؟

الأحد، 6 أبريل، 2008

الرئيس الأزمة

تباينت ردود الأفعال بعد اجتماع السيد الرئيس بالمجموعة الوزارية والسيد محافظ دمياط لمناقشة مشروع المصنع الذي يجري إنشاؤه على أرض رأس البر والذي يعتبر وجوده خطرا داهما على البيئة ،واستمع سيادته إلى كلمة الدكتور نظيف الذي قال أن حجم الاستثمارات في هذا المشروع تتجاوز المليار ونصف وأنه لا مجال للتراجع عن إنشائه حيث أن الأموال التي دفعت (راحت لأصحاب نصيبها ) ولا مجال لردها.وعندما تكلم محافظ دمياط وقال أن المشروع يمثل تدميرا للبيئة برأس البر وهي من أهم المناطق السياحية وحجم الثروة العقارية بها يفوق بكثير حجم الاستثمارات في هذا المشروع ، وأن هذا المشروع تم طرده من جميع دول العالم التي تحترم إنسانية شعوبها ، قام الرئيس الفذ بتعنيفه واتهامه أنه لا يفهم شيئا وأن تبنيه لهذا الموقف الرافض قد أثار الذعر في قلوب الأهالي ،وأن عليه أن يجند نفسه ومعه مجموعة من الوزراء المعنيين لإفهام الناس ما عميٌَ عليهم من حقائق حول أهمية هذه الصناعة وفائدتها لمصر ،وكونها آمنة ولا يترتب عليها أي أخطار ،كما طالب سيادته بسرعة شق قناة ملاحية جديدة لفصل مساحة 1000 فدان من رأس البر لإلحاقها بمجمع سيادته للبتروكيماويات ......... ليس في كل ما ذكرته مسبقا أدني تهريج بل هو الحقيقة بعينها ، فالرئيس الأزمة لا زال يفيض علينامن نبع حكمته الذي لا ينضب ، بل ويدلي بدلوه في مجال الهندسة فيأمر بشق القنوات وإعادة تقسيم المدن ، وفصل الشمال عن الجنوب بمانع مائي حرصا على حياة الناس ومستقبل أبنائهم ، ما هذه الحكمة المصفاة ،لا فض فوك ،وليمت حاسدوك ، نعم الرأي ما قلت به ،كيف تعامينا عن هذه لاالحقائق الناصعة التي توصلت إليها بحكمة قل أن توجد في هذا الزمان ، رغم أنك لم ترجع إلى دليل التفتيش على صناعة الأسمدة النتروجينية ،ولم تقرأ تقارير منظمة الصحة العالمية والتي أدرجت هذه الصناعة على رأس القائمة السوداء وربما لم تسأل عن قيمة رأس البر التاريخية والجغرافية والسياحية ، لم تطالع سطرا واحدا عن الموضوع ومع ذلك اتهمت شعبا بأكمله بالجهل ومحافظا هو في الأصل دكتور في الهندسة بعدم التدقيق قبل اتخاذ القرار ،ثم هـا أنت تصدر توجيهاتك ،لسرعة إفهام الناس ما لاطاقة لهم على فهمه ، وهو أن يموتوا في صمت دون ضجيج ربما يقض مضجع من عنده بقية من ضمير ، أيها الرئيس الأب دمت لنا ودامت لنا حكمتك التي هي مضرب الأمثال في كل زمان ومكان ... وحسبنا الله ونعم الوكيل .

الثلاثاء، 1 أبريل، 2008

نظام قتل المصريين

سمعت اليوم نكته سوداء تقول أن عبد الناصر استطاع أن يخرج الإنجليز من مصر ،واستطاع السادات – الذي أبغضه بشده- أن يخرج الإسرائليين من مصر أما مبارك فقد استطاع وبجدارة أن يخرج المصريين من مصر ،هكذا إذن يواجه المصريون نظام الحكم المستبد بالسخرية اللاذعة والتنكيت الذي لايخلو من خفة ظل واضحة يكتنفها السواد ،ونستطيع أن نطلق على نظام مبارك أنه نظام قتل المصريين ، ودليلنا في ذلك الإحصاءات الرسمية التي تؤكد أن عدد المصريين الذين لقوا حتفهم قتلا وشنقا وإحراقا وإغراقا وإمراضا وبطرق أخرى خلال السبعة والعشرين عاما الماضية ،هم أكثر وبكثير ممن قدمتهم مصر على مذبح الشهادة خلال حروبها الطويلة ضد الكيان الصهيوني ناهيك عن الأعداد التي لايعلمها إلا الله التي هاجرت إلى مختلف دول العالم والتي تقول بعض التقديرات أنهم يتجاوزون الملايين الخمسة ، والحقيقة أنني لاأفهم غاية العصابة التي تحكم مصر من تفريغها من سكانها ، وربما أعزو ذلك إلى أنهم يريدون تأجيرها بنظام الشقق المفروشة أو بيعها كما هو حادث ببخس الثمن ، واللا فت للنظر هو أن عجلة الإبادة التي تديرها الطغمة الحاكمة بدأت تسرع في دوراناها بشكل كبير ، وكأنه لم يعد مرضيا لهم أن يحرق بضع مئات في قطار أو أن يغرق ألفا في البحر أو أن يسجن ثلاثون ألفا في المعتقلات في ظروف هي أقرب للموت منها إلى الحياة، فتفتق ذهنهم عن طريقة سريعة للإبادة ألا وهي استقدام مصانع الموت التي طردت من جميع دول العالم المتقدم وبعض دول العالم النامي (الأرجنتين نموذجا )لتعمل في مصر ولتصدر إنتاجها بالكامل للخارج ، وعلى سبيل المثال فإن الشركة الكندية (أجريوم ) والتي منحت ترخيصا بإقامة مصنع للأسمدة النتروجينية في مصر(منطقة رأس البر بدمياط ) والتي أعطيت أيضا امتياز إنشاء رصيف خاص داخل الميناءلتصدير إنتاجها دون عمل مزايدات أوخلافه ، كانت قد حصلت على موافقات الجهات المختصة ، رغم أن الأعمال الفعلية التي تقوم بها الشركة تخالف كل ما ورد في دراسة تقييم الأثر البيئي والتي قدمتها الشركة لجهاز شئون البيئة ،كما أنها ستستخدم مياه عذبة بمعدل (1200متر مكعب /ساعة) فانظر كيف تهدر مياه النيل بينما المصريون يموتون عطشا في قرى الدلتا وكانت الشركة قد أعلنت أنها سوف تستخدم مياه البحر في عمليات التبريد اللازمة للإسالة ، ونحن نعلم تمام العلم كيف تم تمرير هذه الموافقات ولصالح من ،والهدف واضح ألا وهو تكديس الثروات حتى ولو كان الثمن حياة ملايين المصريين ،بل وتدمير البيئة نفسها ومن ثم إعادة مصر بكاملها مئات السنين للوراء ، ويبدو أن مبارك قد عدل خطته أخيرا حتى يحقق هدفه المنشود ألا وهو إفراغ مصر من المصريين ليس بإخراجهم منها بل بإخراجهم من الحياة كلها إن استطاع ،ووالله ماهو بمستطيع .