الأحد، 28 سبتمبر، 2008

القومي يلحق بالشورى


في الحقيقة أني كنت قد انتويت أن أترك الحديث عن جرائم النظام المصري غير المسبوقة لبعض الوقت ،لأتحدث في موضوعات أخرى شغلتني في الفترة الحالية ،كالهجوم على مولانا فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي بسبب ما صرح به عن المد الشيعي ، ووجوب مواجهته ، ورأيه في ما يعتقد الشيعة الإمامية من عقائد ، تصل بهم إلى حد الابتداع غير المخرج من الملة ، ولكن يبدو أن الحديث عن ذلك سوف يؤجل ، كما كنت أنوي أن أكتب عن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في ذكرى وفاته ، وما أثاره مسلسل ناصر من ردود أفعال واسعة ، خاصة لدى جماعة الإخوان والذين يرون أن التاريخ لابد أن يكتب وفق أهوائهم ، لكن خبر حريق المسرح القومي أخرجني من ذلك كله وأعادني إلى الحديث عن جرائم نظام مبارك ،والتي لا تنتهي ، فلا زالت الانهيارات في المقطم مستمرة ، وما ارتكبه نظام مبارك في حق الضحايا وأهاليهم يدخل في إطار جرائم الإبادة الجماعية ،خصوصا إذا علمنا أن الانهيارات حدثت بسبب مشروعات شركة إعمار في المقطم ، وتسرب كميات هائلة من المياه التي تروي ملاعب الجولف إلى داخل الجبل ، وإذا عدنا إلى حريق المسرح القومي والذي أعلن أنه حدث بسبب ماس كهربي ، نجد أن أركان جريمة الإهمال متوافرة ، قصور شديد في عوامل الأمن والسلامة ، تباطؤ لا يصدق في التحرك للسيطرة على الموقف ، لا مبالاة واضحة في التعامل مع الحدث وكأنه كارثة طبيعية ، والواضح أن مبارك ونظامه قد فقد مصداقيته التي لم تكن موجودة أصلا ،لدى جموع المصريين ، حتى فيما يفترض فيه النزاهة من ظاهر الأفعال كإحالة هشام طلعت مصطفى إلى الجنايات ،نجد الكثيرين يتحدثون عن تصفية حسابات ، وصراع على الأنصبة الكبرى في سوق العقارات ، وانصياع تام لدولة تهدد بسحب الاستثمارات التي تتجاوز العشرين مليارا من الدولارات ، والسؤال الذي يطرح نفسه إذا كان نظام مبارك لم يفلح في التعامل مع حريق محدود في مجلس الشورى أو في المسرح القومي ،فماذا سيفعل إذا شب حريق- لا قدر الله- في منشأة صناعية ذات خطورة كمحطات إسالة الغاز في دمياط وإدكو ، ماذا سيفعل النظام الذي يبخل بأدنى عوامل الأمن والسلامة على مرافقه الحيوية ، لتتكدس في قصور الرئاسة ، واستراحات الأسرة المالكة ؟ لا يمكن أن يقول عاقل أن نظام مبارك يهوي إلى هذا الدرك ، وبهذه السرعة وفق هواه ، والحقيقة أن انهيار النظام يحدث بشكل تلقائي بفعل عوامل الضعف والتحلل بسبب طول الأمد الذي ماج بالفساد ،وامتد بعوامل الاستبداد ، بقي أن نقول أن الصمت على ما يحدث في مصر خطأ لا يعدله خطأ ، وهو يرقى إلى حد التواطؤ مع مجرمي نظام مبارك ،وقد ألمح لهذا المعنى الدكتور محمد سليم العوا في حديث له على إحدى القنوات الفضائية ،مشيرا إلا أن بسطاء الناس إذا ارتضوا الظلم ، ومشوا في ركاب الظالمين ،وباعوا أنفسهم بالبخس ، يوشك الله تبارك وتعالى أن يعمهم بعذاب من عنده وصدق ربنا العظيم إذ يقول ((وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )) سورة الأنفال آية 25

السبت، 27 سبتمبر، 2008

رياح التغيير

إنَّ الأصلَ في الدولةِ هو التداولُ وهو في المعنى انتقالُ الشيءِ من يدٍ إلى أخرى ، والأممُ التي لا تعرفُ للسلطةِ تداولاً تشيخُ وتفنى ، وتصبحُ بمرور ِ الزمن دولاً موجودةً على سبيل ِ الاعتبار ِ لا الحقيقيةِ ،وما يحدثُ في مصرَ اليومَ هو صورةٌ من أبشع ِ صور ِ الوجودِ الاعتباري للدولةِ ، إذ ْ تقزمَ دورُ مصرَ على المستوى الإقليمي والدولي ، ورضيتْ بأدوار ٍ هي أقلُ بكثير ٍ من وزنها باعتبار ِ التاريخ ِ وحساباتِ الموقع ِ، مفسحة ً الطريقَ أمامَ دول ٍ لم تكن ذاتَ أدوار ٍ تذكرُ حتى وقتٍ قريبٍ ، وآفة ُ احتكار ِ السلطةِ تكمنُ في الجمودِ الذي لا ينتجُ سوى التخلفِ ، إذ ْ يعمدُ محتكرو السلطةِ إلى ارتكابِ كل ِ ما من شأنه إحكامُ السيطرةِ على كل مناحي الحياة ؛ للحيلولةِ دونَ ظهور ِ قوى مناوئةٍ حقيقيةٍ ،تستطيعُ أنْ تدفعَ عجلة َ التغيير ِ خطوة ً واحدة ً للأمام ، وهمْ في طريقهم لتحقيق ِ هذا الهدفِ يرتكبونَ كلَ جريمةٍ ،ويقترفونَ كلَ إثم ٍ ،دونَ مراعاةٍِ لأبسط قواعدِ اللعبةِ السياسيةِ ، والتي تصبحُ دونَ أدنى قيمةٍ في ظل انسدادِ آفاق ِ التغيير ِ ،وغيابِ قنواتِه الشرعيةِ ،مما يصيبُ قطاعاتٍ المجتمع ِ وخاصةَ النخب باليأس ِ جراءَ ممارساتِ السلطةِ ، والتي تتسمُ دائمًا وأبدًا بالغشم والبطش ، والتي تحول دائمًا دونَ ظهور أي بارقة أملْ ، وبمرور ِ الزمن ِ تصبح كافة ُ الفعاليات التي تقومُ بها قوى المعارضةِ ، طقوسًا يومية تمارسُ بشكل ٍ يخلو من الحيويةِ ،ويركنُ إلى التنفيس عن الكبتِ ، وبالتالي تفقدُ هذه الفعالياتُ أهمَ أهدافِها وتصبحُ عديمة َ الجدوى ، ولقدْ حفلتْ التجربة ُ الإنسانية ُ بكثير ٍ من النماذج التي يمكنُ أن تُسْتَلهَمَ في مثل هذه الظروف التي تمرُ بها مصرُ ، كمحاولةِ التوصل إلى توافق وطني بين جميع ألوان الطيف السياسي ، يثمرُ برنامجًا يتمُ طرحُه على الرأي العام ، ومن ثـَمَّ العمل إلى الوصول لما يشبه الإجماع عليه ،ولكن ذلك يستلزم كثيرا من الإخلاص ِ وإنكار ِ الذات ،واللذين لا يتوفرا بشكل ٍ كبيرٍ بين القوى الموجودةِ على الساحةِ والتي تقدمُ أجنداتها الخاصة َ في كثير ٍ من أحيان على مصلحة الوطن ، لَكِنَّ اللافتَ للنظر أنَّ الحركات الاحتجاجية التي ظهرتْ خلال العامين الأخيرين ، وتم التعاملُ معها من قبل النظام بسياسة تعتمد مبدأ المراوحة والنفس الطويل ، قد أثبتتْ أنَّ حركة التغيير آتية ٌ لا محالة ،وأنَّها سوف تتجاوز أشكالَ المعارضةِ التقليدية متمثلة ً في الأحزاب السياسية المسنة والجماعة الراديكالية ، وحتى حركات المعارضة التي ظهرت منذ سنوات وأسهمت بدور فاعل في رفع سقف الحريات ،إلا أنها اسْتُنْفِذَتْ بسرعةٍ ،إذ ْ لم يكنْ لديها مقوماتُ البقاءِ والاستمرار، مما دفعَ بعضَ قيادات هذه الحركاتِ إلى محاولة دعمِها عن طريق التواصل مع مجموعات الشباب ونُشَطاء الانترنت ، وفي الآونة الأخيرة ظهرت العديد من المؤشرات التي تدعم قرب أوان التغيير ،ومنها انكسار هيبة النظام بتعرض آلته الأمنية لاعتداءات مباشرة من قبل الأهالي في أكثر من واقعة ، كما أن هناك شواهد عديدة تقول بأنَّ النِّظامَ المصري أصبحَ شبه عاريًا أمامَ المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وغيرها ، والتي باتتْ تستعدي مؤسساتٍ ذاتَ ثقل على النظام المصري ،كالاتحاد الأوربي ، والذي أدان منذ فترةٍ ممارسات النظام المصري في مجال حقوق الإنسان ، بل وطالبه بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين ، مع الوضع في الاعتبار أنَّ هناك مؤشرات تؤكدُ أنَّ السياسة الأمريكية في المنطقة سوف تشهدُ تغيرًا ما في الفترة المقبلة ،مما يستلزم مرونة ما في التعامل مع الإدارة الأمريكية ، يفتقرُ النظامُ المصري إلى أدنى حدٍ منها بسبب وضعِه الراهن ،وممارساتِه الإجرامية ، وانعدام الكفاءة لدى معظم مسئوليه من المستبدين وناهبي المال العام ، والشاهدُ من كل ما تقدم أن نظام مبارك مات إكلينيكيا ، وبقي فقط أن يتم فصله عن أجهزة الحياة المتوهمة ، فمن يفعلها ؟

الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2008

الدعوة السلفية والإخوان

ردا على مقال " السلفية البديل الأسوأ للإخوان " للكاتب نبيل شرف الدين المصري اليوم 16 سبتمبر2008.
يَتَصَدَّى الكثيرُ من الكتابِ للحديثِ عن الجماعاتِ الإسلاميةِ ،وما يسمى بالإسلام ِالسياسي ، دونَ أنْ يكونَ لديهم أدْنَى معرفةٍ بتاريخ هذه الجماعات ،وما تُؤْمنُ به من أفكار ٍ، وأظنُ أنَّ بعضهم يستقي معلوماته من الأفلام ِ التي أنتجتها السينما المصرية عن هذه الجماعات ،والتي تمثل إدانة ً لصانعيها ،لما تحويه من كذب ٍوافتراءٍ واجتراءٍ على الإسلام نفسِه ،ولا يقومُ دليلٌ واحدٌ على صحةِ ما جاءَ فيها ،غيرَ أنَّها عَبَّرَتْ وبشكل ٍأمين عن حقدٍ أسودَ على الإسلام وأهله ، ولنعدْ إلى هؤلاء الكُتَّابِ ،ومنهم الأستاذ نبيل شرف الدين والذي يَعْمَدُ دائما إلى خلط ِالأوراق؛ للخروج بنتيجةٍ ترضي رؤيتَه المُسْبَقـَة َ ،والتي َتَحْكُمُ دائمًا على ما يكتبُ بالبعدِ عن الموضوعية والإغراق في الجدل العقيم ، ويستلزمُ ذلك دائمًا منه اللجوءَ إلى وضع الافتراضات التي تُخَاصمُ الحقيقة َوتخالفُ الواقعَ ،وهو دائمًَا ما يضطر في سبيل ذلك إلى ذكر معلوماتٍ غيرَ صحيحةٍ على الإطلاق ، فالدعوة السَّلَفِيَة التي تفضل بالحديث عنها ظهرتْ في مصرَ منذ أوائل السبعينات ، والسَّلَفِيَة ُالمصرية ُ- إذا جازَ التعبيرُ- لم تعرف منذ هذا التاريخ استخدامًا للعنف أو مواجهة ً للنظام ، فالمرجعية ُ السلفية ُ التقليدية ُترى أنَّ الخروجَ على الحاكم ِغيرَ جائز ٍ في كافة أشكاله وصوره ، ويرون أنَّ الحاكمَ الظالمَ المغتصبَ للسلطةِ ،له شرعية ُ الغالب ِ، ويجبُ له السمعُ ،كما تجبُ له الطاعة ُ ، كما أنَّهم يذهبونَ إلى أنَّ من خلعَ بَيْعَتَه- أي الحاكم- ماتَ ميتة ًجاهلية ً، والواضحُ أنَّ أ/نبيل شرف الدين لم يقرأ في كتب الفكر السلفي ، وربما اطلع على بعض الكتابات عنه ، ومما يثيرُ الأسفَ أن يخلط َالكاتبُ بعد ذلك بينَ جماعةِ الجهادِ والجماعةِ الإسلاميةِ في قضيةِ المراجعات على ما بينهما من تباين ٍفي التوجهِ وطرائق ِالاجتهاد الفقهي ،والتطبيق ِالعملي لما يؤمنون به من أفكار ٍومعتقدات ٍ، وأودُ أنْ أسوقَ فقرةً مما كتب أ/نبيل في مقاله ، وأرجو من القارئ العزيز أنْ يُعْمِلَ التفكيرَ فيها ،عَـلَّه يصلُ لشيءٍٍ يقول :-
وبعد مرور عشر سنوات علي مراجعات قادة «الجماعة الإسلامية» لمعتقداتهم الراديكالية، وإعلانهم التخلي عن العنف، قفز الإخوان علي الساحة في انتهازية تمثل تراثاً سياسياً لدي الجماعة منذ نشأتها، لهذا بحثت دوائر التفكير داخل النظام عن معالجة إستراتيجية لهذا المدّ الإخواني، الذي يشكل بالفعل خطراً داهماً علي الأمن القومي لبلد متعدد الأديان والثقافات كالمجتمع المصري.
ومن المعروف أن مراجعات الجهاد بدأت في أواخر التسعينات ، وتم تداولها على نطاق واسع مع بداية الألفية ، ولم تلق هذه المراجعات قبولا لأسباب عديدة منها أنها كتبت تحت وطأة عصا الجلادين ،لتكون خلاصا من لجج السجون ، غير أنها خرجت من طور المراجعة إلى شكل من أشكال الردة الكاملة عن الأفكار والمعتقدات والأفعال ، ولست الآن بصدد تقييمها ، لكن النكتة أن الكاتب يربط بين ظهور المراجعات ، وقفز الإخوان الانتهازي إلى مسرح الأحداث ، فهل يقول بذلك عاقل ؟
ثم النكتة الأهم عن دوائر التفكير داخل النظام ،والمعالجة الإستراتيجية للمد الإخواني ، ويبدو أن الكاتب لم يعد ينزل إلى الشارع ،ليرى بنفسه انحسار وجود الجماعة والرفض الشعبي لها ، ناهيك عن اتهامه للنظام بأنه يفكر ويضع الإستراتيجيات لاستخدام السلفيين لوقف المد الإخواني ، وهذا ربما ظهر بشكل جلي على مستوى الإعلام ، وهذا مما لا يستطيع النظام المستبد ردعه في زمن السموات المفتوحة ، نهاية لابد أن أوضح للكاتب أن الدعوة السلفية لا تعترف بالتنظيم ولا تقره ،وتراه شرا مستطيرا ، لا يجب اللجوء إليه مهما كانت الأسباب ، كما أن السلفيين - في مجموعهم - لا يهتمون بمتابعة الشأن العام ولا يطالعون الصحف ، بل ويذهب فريق غير قليل منهم إلى حرمة اقتناء أجهزة التلفزة ، وهم لذلك لا يعيرون النظام أدنى اهتمام مع إقرارهم بأن الهلاك هو مصير من يخالف شرع الله وسنة رسوله ، والأدهى والأمر من ذلك هو قولهم في الوطنية حيث يرون أنها جاهلية ،وأنها صورة من صور العصبية التي نهى عنها الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، والحديث عن الفكر السلفي وغيره من الأفكار هو ما يجب أن يكون موضوع الحديث ، لا هذه الترهات التي يطرحها الكاتب ومن هم على شاكلته .

الأحد، 14 سبتمبر، 2008

النظام الكارثة

لازالَ النظامُ الحاكمُ في مصرَ يسجلُ - وبتفوق ٍ غيرَ مسبوق ٍ- اسمَه في سجل ِ أكثر ِالأنظمةِ الاستبداديةِ في العالم ِغباءً وغشمًا وإجرامًا ، فقلما نجدُ له نظيرًا من كثرةِ ما اقترفَ في حق ِالشعب ِالمصري من خطايا تستعصي على الحصر ،بل إنّ هذه الخطايا فاضت لتطالَ شعوبًا أخرى كالشعبِ الفلسطيني الذي يمارسُ نظامُ مبارك عليه حصارًا لا إنسانيًا في قطاع غزة ،استجابة ًللإملاءات الإسرائيلية وطمعًا في الرضا الأمريكي ، الذي بقي معلقاً بأوهام الدعم ِالعسكري وشروط ِالمعونة ،رُغمَ الدور غير الشريف الذي لعبه نظام مبارك في احتلال العراق ، والذي وصل حد السماح للقطع البحرية الأمريكية والتي تعمل بالطاقة النووية بالعبور من القناة ،وبالمخالفة الصريحة لمعاهدة اسطنبول والتي تحظر مرور السفن التي تعمل بالطاقة النووية من قناة السويس هذا غير فتح المطارات المصرية ؛ لتزويد الطائرات الأمريكية المقاتلة بالوقود ،واستباحة هذه الطائرات للأجواء المصرية دون حسيب أو رقيب ،برغم ما تشكله هذه الممارسات من خطر على الأمن القومي المصري ، ويبدو أن أمن مصرَ يأتي في ذيل قائمة اهتمامات نظام مبارك ،هذا إذا كان موجودا على القائمة أصلا ،ومما لا يمكن إغفال الحديث عنه هو دور النظام المصري في دعم الكيان الصهيوني في حربه على لبنان في صيف 2006 حتى أن الطائرة المصرية الوحيدة التي هبطت في مطار بيروت ، وكانت تقل نجل الرئيس كانت قد طارت في حماية طائرات العدو بعد أخذ الإذن من تل أبيب ، هذا غير إغضاء الطرف عن ممارسات الكيان الصهيوني في القرن الإفريقي ، والعمل وفق أجندة تقسيم السودان ، فأي نظام هذا الذي يحكم مصر؟ وإلى أي حد من العمالة والخيانة ذهب ؟ وما مقابل كل ما يقومُ به النظام المصري من جرائمَ لصالح قوى الإمبريالية والصهيونية العالمية ؟ لاشك أنّ المقابلَ هو البقاءُ في السلطة مهما بلغ حجم الاستبداد والفساد والإهدار لثروات الوطن الطبيعية وبيعها بأبخس الأثمان للصهاينة ، وفق عقود تثير الضحك من كثرة ما فيها من عوار ومخالفة لأبسط قواعد العقود والاتفاقيات الدولية ، كذلك وبدعوى جذب الاستثمارات فتح نظام مبارك أبواب البلاد على مصراعيها أمامَ الشركات المتعددة الجنسيات ، لتعيث في الأرض فسادًا وتحصل على كل شيء تريده مقابل عمولات ورشا تذهب إلى جيوب كبار المسئولين مباشرة دون مساءلةٍ ، حتى بعد الإعلان عن ذلك من قبل مسئولي هذه الشركات ، وسفراء دول يعملون بالوكالة كسماسرة لدى هذه الشركات ، كل هذا الإجرام غير المسبوق يرتكبه نظام مبارك في حق مصر والمصريين ،ولا يكتفي به ، فيقوم باتخاذ كافة التدابير التي من شأنها إخلاء مصر من المصريين ،وذلك بنشر الأمراض القاتلة فيما بينهم ،وذلك عن طريق تلويث الهواء وسرطنة الطعام والقضاء على أي رعاية طبية حقيقية يمكن أن تقدم لهذا الشعب،ناهيك عن أكذوبة البنى التحتية التي أصبحت أثرًا بعد عين ، كما لجأ النظام إلى سن ِجميع القوانين التي من شأنها جعل الحياة في بر مصر شبه مستحيلة بالنسبة لجموع المصريين ، فأي شرعية تبقى لنظام ِحكم ٍارتكب كل هذه الجرائم واقترفَ كل هذه الآثام ، إنها شرعية الغالب التي يروج لها علماء السلطان وأشياعهم من دعاة السلفية التقليدية ، والتي يفسح لهم النظام المجال للإسهام بدور فاعل في تغييب المصريين وإطفاء روح المقاومة لديهم ، فإلى أي هاوية سحيقة تهوي مصر ؟ الحقيقة أننا كلنا جميعا لا ندري .