الخميس، 6 مايو، 2010

لزوم ما لايلزم

ولست بمصدق أن الرئيس ورجاله يعتقدون أن مصر التي نعرفها ونعيش مآسيها ، هي نفسها مصر التي يعرفونها ويعيشونها ويرفلون في نعيمها المقيم ،والرئيس مبارك إذ يدعو المصريين جميعا على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم ، إلى أن يكونوا على كلمة سواء ؛ يدرك أن هذا محض خيال فكيف يجتمع 80% من الشعب المصري يحصلون على 20% فقط من الدخل القومي مع 20% من المصريين ينالون 80% من الدخل نفسه ،إن اجتماع هؤلاء وهؤلاء على كلمة سواء أمر يشبه ائتناس الحملان بالذئاب ، والتئام الجراح في أكناف الحراب ، فهل وعى كاتبو الرئيس إلى اي درجات الغي والكذب قد وصلوا ، إن احتمال تصديق المواطن المصري البسيط المكتوى بنيران الغلاء والقوانين الجائرة لما أفاض واستفاض فيه الرئيس مبارك في كلمته يوم الخميس الموافق السادس من مايوبمناسبة عيد العمال – يساوي تماما احتمال تصديقه أن النظام الرشيد قد احتفظ بقانون الطوارئ المعيب لمدة ثمانية وعشرين سنة من أجل محاربة الإرهاب وتجارة المخدرات ، وليس من أجل إحكام قبضة النظام المستبد على مقدرات الشعب وقمع المعارضين من أبناء مصر الشرفاء ، وإذا كان فخامة الرئيس قد تساءل عن برامج رافعي الشعارات بشأن رفع مستوى معيشة المواطنين ، فمن حقنا أن نسأله لماذا أصبحت مصر في عهده في ذيل الأمم حسب تقارير كافة المنظمات الدولية في مجالات كالتنمية والحريات والشفافية وحقوق الإنسان ، بينما احتلت مراكز متقدمة في الفساد ونهب المال العام والقوانين المعيبة والمخالفة لكافة الاعراف والمواثيق الدولية والتي وقعت عليها مصر من قبيل عدم الخروج على الإجماع الدولي ، وهل يدري سيادته أن نظامه هو الأول بامتياز في الضرب بأحكام القضاء عرض الحائط وآخرها حكم المحكمة الإدارية العليا برفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200جنيه لمواجهة غلاء المعيشة وإحداث التوازن بين الأجور والأسعار والذي علق عليه الرئيس ملمحا بقوله ((إن أى زيادة غير واقعية للأجور غير مقبولة لأنه يجب أن تراعى معدلات الإنتاج حتى لا يزيد التضخم )) فهل يجوز يا سيادة رئيس الجمهورية التعليق على حكم قضائي نهائي بات ؟ وهل يصح وصمه بعدم الواقعية ؟ من حقنا أن نسال الرئيس أيضا أي خيال مريض في أن يكون الحد الأدنى للأجور 1200جنيه والأقصى 25000جنيه ؟ ولماذا لا تتجاوز ميزانية الأجور 17 مليار جنيه بينما تخصص حكومة سيادته ما يربو على 40 مليارجنيه على سبيل المكافآت و البدلات والإضافي وغيرها من المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان؟ أم أن سعي سيادته للوقوف بجانب الفقراء لازال في خطواته الأولى بعد مرور قرابة العقود الثلاثة من حكمه السعيد الذي لا يستنكف كاتب الرئيس أن يقول قرب نهاية ولايته الخامسة (( دعونا نستثمر جهودنا لتصحيح أسلوبنا الحالى لكى يصل الدعم إلى مستحقيه )) ومن منعك من استثمار الجهود يا من اعترفت الآن أن الأسلوب خاطئ ويحتاج إلى تصحيح ، ألم تكفي ثلاثون عاما من المحاولات المضنية ؛ ليصل الدعم إلى مستحقيه ، كما وصلت مليارات المال العام بكل سلاسة إلى جيوب ناهبيه ، ألم تكفى ثلاثون عاما عجافا من حكم الرئيس مبارك ، لتكوين قناعة حقيقية لدى الرئيس ورجاله أن التصريحات التي لاتقف على أرض الواقع ، وتظل معلقة في فراغ الإنشاء ،لا تطعم جائعا ولا توجد فرصة عمل لعاطل ؟ ألم يترامى إلى مسامع سيادته أخبار شهداء الخبز والبوتجاز وضحايا الغذاء المسرطن؟ ألم يسمع بثورة المحرومين من مياه الشرب في دلتا مصر ، ولا بمنكوبي الدويقة ومنشأة ناصر ؟ وغيرها من الكوارث التي تجل عن الحصر ، والتي تصم عهده بأسوأ ما يمكن أن يوصم به عهد ، ألم يأن للرئيس مبارك أن يستمع إلى صوت العقل والضمير ، وينهي حكمه المأساوي بيده ،فيدخل التاريخ من أوسع أبوابه ؟ أليس هناك فيما حدث لمصر من خراب في الداخل وإهانة وصغار في الخارج من عبرة يعتبر بها الرئيس مبارك ؛ فيكسر نيره عن عنق شعب مصر التعس ، إذا كان كل ما سبق لا يجد من الرئيس ورجاله أذنا واعية ، فليعلموا أنهم يذهبون بهذا الوطن المستلب في طريق الفوضى والضياع ، أما الروح والدم اللذان فدى بهما الحاضرون الرئيس أثناء خطابه وبعده ، فإنها ستراق للأسف في
غير ما زعموا ... وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ .

ليست هناك تعليقات: